منتديات الشامل
مرحبا بك في منتديات Achaamel
لتتمكن من الإستمتاع بكافة ما يوفره لك هذا المنتدى من خصائص، يجب عليك أن تسجل الدخول الى حسابك في المنتدى. إن لم يكن لديك حساب بعد، نتشرف بدعوتك لإنشائه.




 

شاطر | 
 

 نبذة من سيرة النبي صلى الله عليه و سلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ahmad
avatar



نائب المدير العام
معلومات إضافية
تاريخ التسجيل : 01/09/2012
الجنس : ذكر
النقاط : 3084
السٌّمعَة : 8
عدد المساهمات : 26
الموقع : منتديات الشامل
المزاج : الشكر و الحمد لله

http://achaamel.ahladalil.com
مُساهمةموضوع: نبذة من سيرة النبي صلى الله عليه و سلم   الجمعة 8 سبتمبر 2017 - 18:49

الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء و المرسلين، نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين، و بعد: 

فقد اختلف بنو إسرائيل. و حرفوا و بدلوا في عقيدتهم و شريعتهم فانطمس الحق و ظهر الباطل و انتشر الظلم و الفساد و احتاجت الأمة إلى دين يحق الحق و يمحق الباطل و يهدي الناس إلى الصراط المستقيم ، فبعث الله محمداً صلى الله عليه و سلم كما قال الحق سبحانه: ( و ما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) (النحل - 64).  

أرسل الله جميع الأنبياء و الرسل للدعوة إلى عبادة الله وحده، و إخراج الناس من الظلمات إلى النور فأولهم نوح و آخرهم محمد صلى الله عليه و سلم قال تعالى: ( و لقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت ) (النحل - 36). 

و آخر الأنبياء و الرسل هو محمد صلى الله عليه و سلم، فلا نبي بعده، قال تعالى: ( ما كان محمداً أبا أحد من رجالكم و لكن رسول الله و خاتم النبيين ) (الأحزاب - 40) . 

و كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة و بَعَث الله رسوله محمداً صلى الله عليه و سلم إلى الناس كافة كما قال سبحانه: ( و ما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا و نذيراً و لكن أكثر الناس لا يعلمون ) (سبأ - 28). 

و قد أنزل الله على رسوله القرآن يهدي به الناس و يخرجهم من الظلمات إلى النور بإذن ربهم قال تعالى: ( كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد ) (إبراهيم - 1). 

و قد ولد الرسول محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي بمكة عام الفيل الذي جاء أصحابه لهدم الكعبة فأبادهم الله و توفي أبوه و هو في بطن أمه و لما ولد محمد أرضعته حليمة السعدية ثم زار أخواله في المدينة مع أمه آمنة بنت وهب و في طريق العودة إلى مكة توفيت أمه بالأبواء و عمره ست سنين ثم كفله جده عبد المطلب فمات و عمر محمد ثمان سنين ثم كفله عمه أبو طالب يرعاه و يكرمه و يدافع عنه أكثر من أربعين سنة و توفي أبو طالب و لم يؤمن بدين محمد خشية أن تعيره قريش بترك دين آبائه.  

و كان محمد في صغره يرعى الغنم لأهل مكة ثم سافر إلى الشام بتجارة لخديجة بنت خويلد و ربحت التجارة و أعجبت خديجة بخلقه و صدقه و أمانته فتزوجها و عمره خمس و عشرون سنة و عمرها أربعون سنة و لم يتزوج عليها حتى ماتت.  

و قد أنبت الله محمداً صلى الله عليه و سلم نباتاً حسناً و أدبه فأحسن تأديبه و رباه و علمه حتى كان أحسن قومه خَلقاً و خُلقاً و أعظمهم مروءة و أوسعهم حلماً و أصدقهم حديثاً و أحفظهم أمانة حتى سماه قومه بالأمين. 

ثم حُبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء الأيام و الليالي يتعبد فيه و يدعو ربه و أبغض الأوثان و الخمور و الرذائل فلم يلتفت إليها في حياته.  

و لما بلغ محمداً صلى الله عليه و سلم خمساً و ثلاثين سنة شارك قريشاً في بناء الكعبة لما جرفتها السيول فلما تنازعوا في وضع الحجر الأسود حكموه في الأمر فدعا بثوب فوضع الحجر فيه ثم أمر رؤساء القبائل أن يأخذوا بأطرافه فرفعوه جميعاً ثم أخذه محمد فوضعه في مكانه و بنى عليه فرضي الجميع و انقطع النزاع.  

و كان لأهل الجاهلية صفات حميدة كالكرم و الوفاء و الشجاعة و فيهم بقايا من دين إبراهيم كتعظيم البيت و الطواف به و الحج و العمرة و إهداء البدن و إلى جانب هذا كانت لهم صفات و عادات ذميمة كالزنا، و شرب الخمور و أكل الربا و قتل البنات و الظلم، و عبادة الأصنام.  

و أول من غير دين إبراهيم و دعا إلى عبادة الأصنام عمرو بن لحي الخزاعي فقد جلب الأصنام إلى مكة و غيرها و دعا الناس إلى عبادتها و منها وَد، سواع، يغوث، يعوق و نسرا. 

ثم اتخذ العرب أصناماً أخرى و منها صنم مناة بقديد و اللات بالطائف و العزى بوادي نخلة و هبل في جوف الكعبة و أصنام حول الكعبة و أصنام في بيوتهم و احتكم الناس إلى الكهان و العرافين و السحرة. 

و لما انتشر الشرك و الفساد بهذه الصورة بعث الله محمداً صلى الله عليه و سلم و عمره أربعون سنة يدعو الناس إلى عبادة الله وحده و ترك عبادة الأصنام فأنكرت عليه قريش ذلك و قالت: ( أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب ) (ص - 5). 

و ظلت هذه الأصنام تعبد من دون الله حتى بعث الله رسوله محمداً صلى الله عليه و سلم بالتوحيد فكسرها و هدمها هو و أصحابه رضوان الله عليهم فظهر الحق و زهق الباطل: ( و قل جاء الحق و زهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً ) (الإسراء - 81).  

و أول ما نزل الوحي على النبي صلى الله عليه و سلم في غار حراء الذي كان يتعبد فيه حيث جاءه جبريل فأمره أن يقرأ فقال الرسول ما أنا بقارئ فكرر عليه و في الثالثة قال له: ( اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ و ربك الأكرم ) (العلق - 1-2-3).  

فرجع الرسول و فؤاده يرجف و دخل على زوجته خديجة ثم أخبرها و قال لقد خشيت على نفسي فطمأنته و قالت: ( و الله لا يخزيك الله أبداً إنك لتصل الرحم و تحمل الكل و تقرى الضيف و تكسب المعدوم و تعين على نوائب الحق ) ثم انطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل و كان قد تنصر فلما أخبره بشره و قال له هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى و أوصاه بالصبر إذا آذاه قومه و أخرجوه.  

ثم فتر الوحي مدة فحزن الرسول صلى الله عليه و سلم فبينما هو يمشي يوماً إذ رأى الملك مرة أخرى بين السماء و الأرض فرجع إلى منزله و تدثر فأنزل الله عليه: ( يا أيها المدثر، قم فأنذر ) (المدثر - 1-2)، ثم تتابع الوحي بعد ذلك على الرسول صلى الله عليه و سلم.  

أقام النبي في مكة ثلاثة عشر عاماً يدعوا إلى عبادة الله وحده سراً ثم جهراً حيث أمره الله أن يصدع بالحق فدعاهم بلين و لطف من غير قتال فأنذر عشيرته الأقربين ثم أنذر قومه ثم أنذر من حولهم ثم أنذر العرب قاطبة ثم أنذر العالمين، ثم قال سبحانه : ( فاصدع بما تؤمر و أعرض عن المشركين ) (الحجر - 94).  

و قد آمن بالرسول قلة من الأغنياء و الأشراف و الضعفاء و الفقراء و العبيد رجالاً و نساءً و أوذي الجميع في دينهم فعُذِّبَ بعضهم و قتل بعضهم و هاجر بعضهم إلى الحبشة فراراً من أذى قريش و أوذي معهم الرسول صلى الله عليه و سلم فصبر حتى أظهر الله دينه.  

و لما بلغ الرسول صلى الله عليه و سلم خمسين سنة و مضى عشر سنوات من بعثته مات عمه أبو طالب الذي كان يحميه من أذى قريش ثم ماتت من بعده زوجته خديجة التي كانت تؤنسه فاشتد عليه البلاء من قومه و تجرؤا عليه و آذوه بصنوف الأذى و هو صابر محتسب صلوات الله و سلامه عليه.  

و لما اشتد عليه البلاء و تجرأت عليه قريش خرج إلى الطائف و دعا أهلها إلى الإسلام فلم يجيبوه، بل آذوه و رموه بالحجارة حتى أدموا عقبيه  فرجع إلى مكة و ظل يدعوا الناس إلى الإسلام في الحج و غيره.  
ثم أسرى الله برسوله ليلا ًمن المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى راكباً على البراق بصحبة جبريل، فنزل و صلى بالأنبياء ثم عرج به إلى السماء الدنيا فرآى فيها آدم و أرواح السعداء عن يمينه و أرواح الأشقياء عن شماله ثم عرج به إلى السماء الثانية فرآى فيها عيسى و يحيى ثم إلى الثالثة فرأى فيها يوسف ثم إلى الرابعة فرأى فيها إدريس ثم إلى الخامسة فرأى فيها هارون ثم إلى السادسة فرأى فيها موسى ثم إلى السابعة فرأى فيها إبراهيم ثم رفع إلى سدرة المنتهى ثم كلمه ربه فأكرمه و فرض عليه و على أمته خمسين في اليوم و الليلة ثم خففها إلى خمس في العمل و خمسين في الأجر و استقرت الصلاة خمس صلوات في اليوم و الليلة إكراماً منه لأمة محمد صلى الله عليه و سلم ثم رجع إلى مكة قبل الصبح فقص عليهم ما جرى له فصدقه المؤمنون و كذبه الكافرون: ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير ) (الإسراء - 1).  

ثم هيأ الله لرسوله صلى الله عليه و سلم من ينصره فالتقى في موسم الحج برهط من المدينة من الخزرج فأسلموا ثم رجعوا إلى المدينة و نشروا فيها الإسلام فلما كان العام المقبل صاروا بضعة عشر فالتقى بهم الرسول صلى الله عليه و سلم فلما انصرفوا بعث معهم مصعب بن عمير يقرئهم القرآن و يعلمهم الإسلام فأسلم على يديه خلق كثير منهم زعماء الأوس سعد بن معاذ و أسيد بن حضير.  

فلما كان العام المقبل و جاء موسم الحج خرج منهم ما يزيد على سبعين رجلاً من الأوس و الخزرج فدعوا رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المدينة بعد أن هجره و آذاه أهل مكة، فواعدهم الرسول في إحدى ليالي التشريق عند العقبة فلما مضى ثلث الليل خرجوا للميعاد فوجدوا الرسول صلى الله عليه و سلم و معه عمه العباس و لم يؤمن إلا أنه أحب أن يحضر أمر ابن أخيه فتكلم العباس و الرسول و القوم بكلام حسن ثم بايعهم الرسول صلى الله عليه و سلم على أن يهاجر إليهم في المدينة على أن يمنعوه و ينصروه و يدافعوا عنه و لهم الجنة فبايعوه واحداً واحدا ً. ثم انصرفوا ثم علمت بهم قريش فخرجوا في طلبهم و لكن الله نجاهم منهم و بقي الرسول صلى الله عليه و سلم في مكة إلى حين: ( و لينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ) (الحج - 40).  

ثم أمر الرسول أصحابه بالهجرة إلى المدينة فهاجروا أرسالاً إلا من حبسه المشركون و لم يبق بمكة من المسلمين إلا رسول الله و أبو بكر و علي فلما أحس المشركون بهجرة أصحاب الرسول صلى الله عليه و سلم إلى المدينة خافوا أن يلحق بهم فيشتد أمره فتآمروا على قتله فأخبر جبريل رسول الله بذلك فأمر الرسول علياً أن يبيت في فراشه و يرد الودائع التي كانت عند الرسول صلى الله عليه و سلم لأهلها و بات المشركون عند باب الرسول ليقتلوه إذا خرج فخرج من بينهم و ذهب إلى بيت أبي بكر بعد أن أنقذه الله من مكرهم و أنزل الله: ( و إذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين ) (الأنفال - 30).  

ثم عزم رسول الله صلى الله عليه و سلم على الهجرة إلى المدينة  فخرج هو و أبو بكر إلى غار ثور و مكثا فيه ثلاث ليال و استأجرا عبد الله بن أبي أريقط و كان مشركاً ليدلهما على الطريق و سلماه راحلتيهما فذعرت قريش لما جرى و طلبتهما في كل مكان و لكن الله حفظ رسوله فلما سكن الطلب عنهما، ارتحلا إلى المدينة فلما أيست منهما قريش بذلوا لمن يأتي بهما أو بأحدهما مائتين من الإبل فجد الناس في الطلب و في الطريق إلى المدينة، علم بهما سراقة بن مالك و كان مشركاً فأرادهما فدعا عليه الرسول صلى الله عليه و سلم فساخت قوائم فرسه في الأرض فعلم أن الرسول صلى الله عليه و سلم ممنوع و طلب من الرسول أن يدعوا له و لا يضره فدعا له الرسول صلى الله عليه و سلم فرجع سراقة و رد الناس عنهما ثم أسلم بعد فتح مكة.  

فلما وصل الرسول صلى الله عليه و سلم إلى المدينة كبر المسلمون فرحاً بقدومه و استقبله الرجال و النساء و الأطفال فرحين مستبشرين فنزل بقباء و بنى هو و المسلمون مسجد قباء و أقام بها بضع عشرة ليلة ثم ركب يوم الجمعة فصلاها في بني سالم بن عوف ثم ركب ناقته و دخل المدينة و الناس محيطون به آخذون بزمام ناقته لينزل عندهم فيقول لهم الرسول صلى الله عليه و سلم دعوها فإنها مأمورة فسارت حتى بركت في موضع مسجده اليوم.  

و هيأ الله لرسوله أن ينزل على أخواله قرب المسجد فسكن في منزل أبي أيوب الأنصاري ثم بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم من يأتي بأهله و بناته و أهل أبي بكر من مكة فجاءوا بهم إلى المدينة.  

ثم شرع النبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه في بناء مسجده في المكان الذي بركت فيه الناقة و جعل قبلته إلى بيت المقدس و جعل عمده الجذوع و سقفه الجريد ثم حولت القبلة إلى الكعبة بعد بضعة عشر شهراً من مقدمه المدينة.  

ثم آخى الرسول صلى الله عليه و سلم بين المهاجرين و الأنصار و وادع الرسول صلى الله عليه و سلم اليهود و كتب بينه و بينهم كتاباً على السلم و الدفاع عن المدينة و أسلم حبر اليهود عبد الله بن سلام و أبى عامة اليهود إلا الكفر و في تلك السنة تزوج الرسول صلى الله عليه و سلم بعائشة رضي الله عنها.  

و في السنة الثانية شرع الأذان و صرف الله القبلة إلى الكعبة، و فرض صوم رمضان. 

و لما استقر الرسول صلى الله عليه و سلم في المدينة و أيده الله بنصره و التف المهاجرون و الأنصار حوله و اجتمعت القلوب عليه عند ذلك رماه المشركون و اليهود و المنافقون عن قوس واحدة فآذوه و افتروا عليه و بارزوه بالمحاربة و الله يأمره بالصبر و العفو و الصفح فلما اشتد ظلمهم و تفاقم شرهم، أذن الله للمسلمين بالقتال فنزل قوله تعالى: ( أذن للذين يُقاتِلون بأنهم ظُلموا و إنَّ الله على نصرهم لقدير ) (الحج - 39).  

ثم فرض الّله على المسلمين قتال من قاتلهم فقال: ( و قاتلوا في سبيل الّله الذين يقاتلونكم و لا تعتدوا إن الّله لا يحب المعتدين ) (البقرة - 190).  

ثم فرض الله عليهم قتال المشركين كافة فقال: ( و قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة ) (التوبة - 36).  

فقام الرسول صلى الله عليه و سلم و أصحابه بالدعوة إلى الله و الجهاد في سبيل الله و رد كيد المعتدين و دفع الظلم عن المظلومين و أيده الله بنصره حتى صار الدين كله لله فقاتل المشركين في بدر في السنة الثانية من الهجرة في رمضان فنصره الله عليهم و فرق جموعهم و في السنة الثالثة غدر يهود بني قينقاع فقتلوا أحد المسلمين فأجلاهم الرسول صلى الله عليه و سلم عن المدينة إلى الشام ثم ثأرت قريش لقتلاها في بدر فعسكرت حول أحد في شوال من السنة الثالثة و دارت المعركة و عصى الرماة أمر الرسول فلم يتم النصر للمسلمين و انصرف المشركون إلى مكة و لم يدخلوا المدينة.  

ثم غدر يهود بني النضير و هموا بقتل الرسول صلى الله عليه و سلم و ذلك بإلقاء الحجر عليه فنجاه الله ثم حاصرهم في السنة الرابعة و أجلاهم إلى خيبر.  

و في السنة الخامسة غزا الرسول صلى الله عليه و سلم بني المصطلق لرد عدوانهم فانتصر عليهم وغنم الأموال و السبايا ثم سعى زعماء اليهود في تأليب الأحزاب على المسلمين للقضاء على الإسلام في عقر داره. فاجتمع حول المدينة المشركون و الأحباش و غطفان اليهود ثم أحبط الله كيدهم و نصر رسوله و المؤمنين: ( و رد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً و كفى الله المؤمنين القتال و كان الله قوياً عزيزاً ) (الأحزاب - 25).  

ثم حاصر الرسول صلى الله عليه و سلم يهود بني قريظة لغدرهم و نقضهم العهد فنصره الله عليهم فقتل الرجال و سبى الذرية و غنم الأموال.  

و في السنة السادسة عزم الرسول صلى الله عليه و سلم على زيارة البيت و الطواف به فصده المشركون عنه، فصالحهم في الحديبية على وقف القتال عشر سنين، يأمن فيها الناس و يختارون ما يريدون فدخل الناس في دين الله أفواجاً.  

و في السنة السابعة غزا الرسول خيبر للقضاء على زعماء اليهود الذين آذوا المسلمين، فحاصرهم و نصره الله عليهم و غنم الأموال و الأرض و كاتب ملوك الأرض يدعوهم إلى الإسلام.  

و في السنة الثامنة أرسل رسول الله صلى الله عليه و سلم جيشاً بقيادة زيد بن حارثه لتأديب المعتدين و لكن الروم جمعوا جيشاً عظيماً فقتلوا قواد المسلمين و أنجى الله بقية المسلمين من شرهم.  

ثم غدر كفار مكة فنقضوا العهد فتوجه إليهم الرسول صلى الله عليه و سلم بجيش عظيم و فتح مكة، و طهر بيته العتيق من الأصنام، و ولاية الكفار.  

ثم كانت غزوة حنين في شوال من السنة الثامنة لرد عدوان ثقيف و هوازن فهزمهم الله و غنم المسلمون مغانم كثيرة ثم واصل الرسول صلى الله عليه و سلم مسيره إلى الطائف و حاصرها، و لم يأذن الله بفتحها فدعا لهم الرسول صلى الله عليه و سلم و انصرف، فأسلموا فيما بعد ثم رجع و وزع الغنائم، ثم اعتمر هو و أصحابه ثم خرجوا إلى المدينة.  

و في السنة التاسعة كانت غزوة تبوك في زمان عسرة و شدة و حر شديد فسار الرسول صلى الله عليه و سلم إلى تبوك لرد كيد الروم فعسكر هناك، و لم يلق كيداً و صالح بعض القبائل، و غنم ثم رجع إلى المدينة و هذه آخر غزوة غزاها عليه الصلاة و السلام و جاءت في تلك السنة وفود القبائل تريد الدخول في الإسلام و منها وفد تميم و وفد طيء و وفد عبد القيس، و وفد بني حنيفة و كلهم أسلموا ثم أمر الرسول صلى الله عليه و سلم أبا بكر أن يحج بالناس في تلك السنة و بعث معه علياً رضي الله عنه و أمره أن يقرأ على الناس سورة براءة للبراءة من المشركين و أمره أن ينادي في الناس فقال علي يوم النحر: ( يا أيها الناس لا يدخل الجنة كافر، و لا يحج بعد العام مشرك، و لا يطوف بالبيت عريان، و من كان له عند رسول الله عهد فهو إلى مدته ).  

و في السنة العاشرة عزم الرسول صلى الله عليه و سلم على الحج و دعا الناس إلى ذلك فحج معه من المدينة و غيرها خلقٌ كثير فأحرم من ذي الحليفة و وصل إلى مكة في ذي الحجة و طاف و سعى و علم الناس مناسكهم و خطب الناس بعرفات خطبة عظيمة جامعة قرر فيها الأحكام الإسلامية العادلة فقال: ( أيها الناس اسمعوا قولي، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا، أيها الناس إن دماءكم و أموالكم و أعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، و دماء الجاهلية موضوعة و إن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث كان مسترضعاً في بني سعد فقتلته هذيل. و ربا الجاهلية موضوع، و أول ربا أضع ربا عباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله، فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله و استحللتم فروجهن بكلمة الله و لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مبرح و لهن عليكم رزقهن و كسوتهن بالمعروف، و قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله و أنتم تسألون عني فما أنتم قائلون، قالوا نشهد أنك قد بلَّغت و أديت و نصحت. فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء و ينكتها إلى الناس اللهم اشهد، اللهم اشهد ثلاث مرات ). 

و لما أكمل الله هذا الدين و تقررت أصوله نزل عليه و هو بعرفات: ( اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام ديناً ) (المائدة - 3).  

و تسمى هذه الحجة حجة الوداع لأن الرسول صلى الله عليه و سلم ودع فيها الناس و لم يحج بعدها ثم رجع الرسول صلى الله عليه و سلم بعد الفراغ من حجه إلى المدينة.   

و في السنة الحادية عشرة في شهر صفر بدأ المرض برسول الله صلى الله عليه و سلم و لما اشتد عليه الوجع أمر أبا بكر رضي الله عنه أن يصلى بالناس و في ربيع الأول زاد عليه المرض فقبض صلوات الله و سلامه عليه ضحى يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول من السنة الحادية عشرة فحزن المسلمون لذلك حزناً شديداً ثم غُسل و صلى عليه المسلمون يوم الثلاثاء ليلة الأربعاء و دفن في بيت عائشة و الرسول قد مات و دينه باق إلى يوم القيامة.   

ثم اختار المسلمون صاحبه في الغار و رفيقه في الهجرة أبا بكر رضي الله عنه خليفة لهم ثم تولى الخلافة من بعده عمر ثم عثمان ثم علي و هؤلاء هم الخلفاء الراشدون المهديون رضوان الله عليهم أجمعين.  
و قد امتنّ الله على رسوله محمد بنعم عظيمة و أوصاه بالأخلاق الكريمة كما قال سبحانه: ( ألم يجدك يتيماً فآوى، و وجدك ضالاً فهدى، و وجدك عائلاً فأغنى، فأما اليتيم فلا تقهر، و أما السائل فلا تنهر، و أما بنعمة ربك فحدث ) (الضحى - 6-11).  

و قد أكرم الله رسوله بأخلاق عظيمة لم تجتمع لأحدٍ غيره حتى أثنى عليه ربه بقوله : ( و إنك لعلى خلق عظيم ) (القلم - 4).  

و بهذه الأخلاق الكريمة و الصفات الحميدة استطاع عليه السلام أن يجمع النفوس و يؤلف القلوب بإذن ربه: ( فبما رحمة من الله لنت لهم و لو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم و استغفر لهم و شاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ) (آل عمران - 159).  

و قد أرسل الله رسوله محمداً صلى الله عليه و سلم إلى الناس كافة و أنزل عليه القرآن و أمره بالدعوة إلى الله كما قال سبحانه: ( يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهداً و مبشراً و نذيراً و داعياً إلى الله بإذنه و سراجاً منيراً ) (الأحزاب - 46).  

و قد فضل الله رسوله محمداً على غيره من الأنبياء بست فضائل كما قال صلى الله عليه و سلم: ( فضلت على الأنبياء بست، أعطيت جوامع الكلم، و نصرت بالرعب، و أحلت لي الغنائم، و جعلت لي الأرض طهوراً و مسجداً، و أرسلت إلى الناس كافة، و ختم بي النبيون ). رواه مسلم - 523. 

فيجب على جميع الناس الإيمان به و اتباع شرعه ليدخلوا جنة ربهم: ( و من يطع الله و رسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها و ذلك الفوز العظيم ) (النساء - 13).  

و قد أثنى الله على من يؤمن بالرسول من أهل الكتاب و بشرهم بالأجر مرتين كما قال سبحانه: ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون، و إذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين، أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا و يدرؤون بالحسنة السيئة و مما رزقناهم ينفقون ) (القصص - 52-54). و قال النبي صلى الله عليه و سلم: ( ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه و أدرك النبي صلى الله عليه و سلم فآمن به و اتبعه و صدقه فله أجران... الخ ).  

و من لم يؤمن بالرسول محمد صلى الله عليه و سلم فهو كافر و الكافر جزاؤه النار كما قال سبحانه: ( و من لم يؤمن بالله و رسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيراً ) (الفتح - 13)، و قال عليه الصلاة و السلام: ( و الذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي و لا نصراني ثم يموت و لم يؤمن بالذي أرسلت به إلاَّ كان من أصحاب النار ). رواه مسلم - 154.  

و الرسول صلى الله عليه و سلم بشر لا يعلم إلا ما علمه الله و لا يعلم الغيب و لا يملك لنفسه و لا لغيره ضراً و لا نفعاً كما قال سبحانه: ( قل لا أملك لنفسي نفعاً و لا ضراً إلا ما شاء الله و لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير و ما مسني السوء إن أنا إلاَّ نذير و بشير لقوم يؤمنون ) (الأعراف - 188).  

و قد أرسله الله بالإسلام ليظهره على الدين كله: ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله و كفى بالله شهيداً ) (الفتح - 28).  

و مهمة الرسول هي إبلاغ ما أرسل به و الهداية بيد الله: ( فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظاً إن عليك إلا البلاغ ) (الشورى - 48).  

و لما للرسول صلى الله عليه و سلم من فضل عظيم على البشرية بدعوتها إلى هذا الدين و إخراجها من الظلمات إلى النور، فقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر و أمرنا بالصلاة عليه في حالات كثيرة فقال سبحانه: ( إن الله و ملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه و سلموا تسليماً ) (الأحزاب - 21).  

و قد جاهد النبي عليه الصلاة و السلام في سبيل نشر هذا الدين و جاهد أصحابه معه فعلينا الاقتداء به و اتباع سنته و السير على هديه كما قال سبحانه: ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم الآخر و ذكر الله كثيراً ) (الأحزاب - 21). 

و الإسلام دين الفطرة و العدل دين ارتضاه الله للناس كافة و هو يشتمل على أصول و فروع و آداب و أخلاق و عبادات و معاملات، و لن تسعد الأمة إلا باتباعه و العمل به، و لن يقبل الله من الناس غيره كما قال سبحانه: ( و من يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه و هو في الآخرة من الخاسرين ) (آل عمران - 85).  

اللهم صلّ على محمد و على آل محمد كما صليت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. 

من كتاب أصول الدين الإسلامي للشيخ محمد بن إبراهيم التويجري
توقيع العضو(ة): ahmad


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
وردة
avatar



مشرفة قسم
معلومات إضافية
تاريخ التسجيل : 22/12/2013
الجنس : انثى
النقاط : 1609
السٌّمعَة : 15
عدد المساهمات : 40
الموقع : منتديات الشامل
المزاج : الحمد و الشكر لله

http://achaamel.ahladalil.com/
مُساهمةموضوع: رد: نبذة من سيرة النبي صلى الله عليه و سلم   الإثنين 18 سبتمبر 2017 - 14:20

( إن الله و ملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه و سلموا تسليماً )
اللهم صلي على محمد و على آله و صحبه أجمعين. 
توقيع العضو(ة): وردة


رضيت بالله ربا 
و بالإسلام دينا 
و بمحمد صلى الله عليه و سلم 
نبيا و رسولا. 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نبذة من سيرة النبي صلى الله عليه و سلم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الشامل :: المنتدى الإسلامي :: قسم سيرة الرسول عليه الصلاة و السلام-
انتقل الى: